مجالس العظامات
   

 

 

 

 

العودة   ملتقى أبناء عشائر بني حسن > التعليم والدراسة والبحث العلمي > المكتبة > البحوث والدراسات

جديد المواضيع
رد
 
أدوات الموضوع إبحث في هذا الموضوع
قديم 30 - 06 - 08, 06:41 PM   #1

إدارة منتديات بني حسن

 
صورة رمزية جــود

 

تاريخ التسجيل: Feb 2008

المشاركات: 14,816

معدل تقييم المستوى: 50

جــود will become famous soon enough

 

 

My SMS حالك يا وطني ( كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ والماءعلى ظهورها محمول)

مزاجي :

الأوسمة
 Non

 

 

افتراضي المنظور الجديد لإدارة النفايات الصناعية الصلبة في المنطقة العربية

 



المنظور الجديد لإدارة النفايات الصناعية الصلبة

في المنطقة العربية


المنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين

الرباط – المملكة المغربية

aidmo@arifonet.org.ma





مقدمه :

تعد النفايات الصناعية أحد أهم أشكال التلوث الصناعي التي أصبحت تؤرق المهتمين بالصناعة والبيئة، والتي تؤدي بدورها إلى مخاطر صحية وبيئية ما لم يتم إدارتها بأساليب علمية سليمة تهدف إلى إيجاد وسائل لتحويل هذه النفايات إلى مواد ذات قيمة اقتصادية وتقلل من مخاطرها البيئية.
وقد أدى الارتفاع المستمر في أسعار المواد الخام والاهتمام بترشيد استخدام مدخلات الإنتاج، وازدياد الوعي البيئي إلى البحث عن استخدامات اقتصادية للنفايات الصناعية القابلة للتدوير وإعادة الاستخدام. ومن هنا تتبع أهمية عملية التدوير وإعادة الاستخدام التي تعتبر من أولويات الإدارة المتكاملة بأنواعها. كما أن عملية التدوير وإعادة الاستخدام تؤدي إلى خفض أحجام هذه النفايات والاستفادة من مكوناتها النافعة، الأمر الذي سيعود بفائدة اقتصادية وبيئية، ومن ثم تخفيض أعباء التخلص منها، وتؤدي كذلك إلى إيجاد فرص عمل جديدة للمشتغلين وبالتالي الحد من البطالة.
تتضمن الإدارة التقليدية للنفايات الصناعية الصلبة عمليات جمع النفايات ونقلها ودفنها أو حرقها. وقد تطور مفهوم التخلص من النفايات الصناعية الصلبة خلال العقود السابقة، وبدأت برامج إدارة النفايات تركز على استعمال التكنولوجيا النظيفة التي تشمل على عناصر أخرى تتمثل في : تقليل إنتاج النفايات والتجميع الصحيح لها، وإعادة استعمال البعض منها وتشجيع تقنيات التدوير، وتصنيع بعض مكونات النفايات لاستعمالها مرة أخرى وذلك وفقا لأحدث المواصفات والمقاييس البيئية.
ولقد أخذت معظم الدول توجه اهتماما خاصا لموضوع إدارة النفايات الصناعية الصلبة وليس فقط من حيث جمعها أو التخلص منها، ولكن أيضا للاستفادة من مكوناتها. وقد أصبح علم إدارة النفايات واحدا من المجالات العلمية ذات الخصوصية وأخذ يتطور بسرعة، مما أدى إلى ابتكار أساليب إدارية وطرق فنية وتقنية تضمن القيام بعمليات جمع النفايات ونقلها ومعالجتها بطرق حديثة تساعد على حماية البيئة من التلوث.

1- الملامح العامة لإدارة النفايات الصناعية الصلبة :

تعتبر إدارة النفايات الصناعية الصلبة جزء لا يتجزأ من الإدارة المتكاملة للمنشآت الصناعية التي تعمل على إقامة منظومة للإدارة ترتكز على تحسين الأداء البيئي طبقا للسياسة البيئية للمنشأة. وتعد النفايات الصناعية الصلبة إحدى أهم نواتج العمليات الصناعية والتي لا يتم في العادة إعادة استخدامها، وهي مواد معقدة التركيب وغير متجانسة، وتقل قيمتها الاقتصادية عن تكلفة جمعها لإعادة استخدامها، ومن ثم يتم التخلص منها باعتبارها مخلفات للإنتاج. ويمكن اعتبار هذه النفايات كمنتجات صناعية ثانوية في حال وجود وسائل تقنية لتحويلها إلى مواد خام يمكن استخدامها، شريطة أن تكون قيمة المنتجات المسترجعة أكبر من تكلفة إعادة المعالجة. وفي هذه الحالة يمكن اعتبار هذه النفايات موردا جديدا يضاف للمواد الخام المستخدمة في عمليات الإنتاج.
وتختلف النفايات الصناعية الصلبة كما ونوعا اختلافا كبيرا بين دولة وأخرى، وهناك أكثر من أسلوب يتبع لتصنيفها (فقد تصنف تبعا لمكوناتها الأساسية كنفايات البلاستيك، والخشب والمعادن والزجاج...الخ. وقد تصنف إلى نفايات خطرة أو غير خطرة.
وكذلك تختلف النفايات الصلبة من صناعة إلى أخرى، وبعض هذه النفايات توصف بأنها نفايات خطرة، ورغم أن المصطلح له دلالة مختلفة في كثير من البلدان فإن النفايات التي تشتمل مكوناتها على مركبات معدنية أو مذيبات عضوية مهلجنة أو مركبات عضوية مهلجنة أو أحماض أو أسبستوس أو مركبات فسفورية عضوية أو مركبات السيانيد أو الفينول وغيرها من المركبات ذات السمية العالية تعتبر نفايات خطرة.
تتفاوت تقديرات كميات النفايات الصناعية الصلبة في البلدان المختلفة تفاوتا كبيرا، ولكن بصورة عامة تولد الصناعة على المستوى العالمي كل عام حوالي 2100 مليون طن من النفايات الصلبة، 90% منها في الدول المتقدمة.
وتشمل الأساليب التقليدية لإدارة النفايات الصناعية الصلبة، التخزين فوق سطح الأرض (خاصة بالنسبة لنفايات المناجم والمحاجر) أو الدفن تحت سطح الأرض. ولقد تبين في الثمانينات عدم صلاحية الآلاف من المواقع التي استخدمت لدفن النفايات الصلبة، خاصة المحتوية على مواد خطرة في أوروبا الغربية والولايات المتحدة الأمريكية. ففي عام 1990 حددت وكالة حماية البيئة في الولايات المتحدة الأمريكية حوالي 32.000 موقع يشكل خطورة على البيئة المحيطة به لما فيه من نفايات خطرة، وقررت ان هناك 1200 موقع من هذه المواقع تحتاج إلى إجراءات علاجية عاجلة. وفي أوروبا أمكن تحديد 4000 موقع في هولندا، و3200 موقع في الدانمارك، وحوالي 50.000 موقع في ألمانيا غير مناسبة وتحتاج لعلاج جزئي أو كلي. ورغم أن بعض البلدان الصناعية قد شرعت في اتخاذ خطوات لتنظيف المواقع المثيرة للمشاكل فقد تبين أن تكاليف الإجراءات العلاجية مرتفعة للغاية، وتشير التقديرات إلى أنه يلزم حوالي 30 مليار دولار للعمليات العلاجية في ألمانيا، و5 مليارات دولار لهولندا، وحوالي 100 مليار دولار للولايات المتحدة، ويوضح ذلك مدى ضخامة التكاليف التي سببها سوء إدارة هذه النفايات وتراكم مشاكلها لسنوات طويلة.
ويؤدي سوء إدارة النفايات الصناعية الصلبة إلى مشكلات بيئية مختلفة فتخزينها أو دفنها بطرق بدائية دون اتخاذ الاحتياطات المناسبة يجعلها عرضة للتفتت والنقل بعوامل التعرية الجوية والأمطار. وهناك أمثلة كثيرة لحوادث بيئية وقعت نتيجة سوء إدارة النفايات الصناعية الصلبة (على سبيل المثال حادث "لف كنال" الذي اكتشفت آثاره في منتصف السبعينات في ولاية نيويورك).
يعد خفض النفايات الصناعية الصلبة أو منعها أو إعادة تدويرها أفضل الوسائل لحماية الصحة البشرية والبيئية، وتشمل الإدارة المتكاملة للنفايات الصناعية الصلبة سلسلة من الإجراءات المتمثلة في : الحد من توليد النفايات في المنبع، التدوير وإعادة الاستخدام داخل المصنع أو خارجه، المعالجة الموقعية أو المركزية، والتخلص النهائي منها. ويعد التدوير وإعادة الاستخدام من المجالات التي تلاقي اهتماما متزايدا في دول كثيرة، وهي إحدى الروافد الهامة التي تساعد على خفض التلوث. حيث أن المبدأ يعني إعادة استخدام مادة ملوثة للحد من تأثيرها على البيئة وزيادة الاستفادة من الخامات المستخدمة، وكذلك النظر إلى مخلفات التصنيع والإنتاج باعتبارها موارد أو مواد خام مفيدة قد تقوم عليها أو تستفيد منها صناعات أخرى.

2- الفوائد الاقتصادية والبيئية لإعادة تدوير واستخدام النفايات الصناعية الصلبة :

تتطلب الإدارة المتكاملة للنفايات الصناعية الصلبة إجراء دراسات اقتصادية وتقنية للتأكد من جدوى التدوير وإعادة الاستخدام في ضوء كميات النفايات المولدة والطرق المستخدمة في التدوير. كما أن عملية التدوير تعتمد على الظروف المحلية ومدى توافر الإمكانات. وتوضح الدراسات المختلفة أنه يمكن تخفيض أكثر من 50% من النفايات الصناعية الصلبة بواسطة التكنولوجيا المتاحة حاليا. وهناك أمثلة كثيرة تصور الجدوى الاقتصادية والمنافع البيئية التي تنجم عن تدوير النفايات الصناعية الصلبة أو إعادة استخدامها. ففي اليابان والولايات المتحدة وأوروبا حقق تبادل النفايات – استنادا إلى الافتراض البسيط القائل بأن نفاية صناعة ما يمكنها أن تكون المادة الخام لصناعة أخرى – درجات متفاوتة من النجاح في ترويج تدوير النفايات الصناعية وإعادة استخدامها. وقد أحدثت في العقود الأخيرة عمليات مقاصة لتبادل المعلومات والاتجار في النفايات الصناعية الصلبة غير الخطرة، وتعود هذه التجارة بمنافع لكل من الشركات المشترية والبائعة. فالمشتري يقلل من تكاليف مواده الخام والبائع يقلل من تكاليف معالجة النفايات والتخلص منها.
وللتدوير وإعادة استخدام النفايات الصناعية الصلبة فوائد اقتصادية وبيئية تتمثل في :
- الحد من استنزاف الموارد الطبيعية : فعلى سبيل المثال فإن إعادة تدوير الورق والكرتون يؤدي بطريقة مباشرة للحد من القضاء على الغابات. كما أن تدوير وإعادة استخدام النفايات من الحديد والألمنيوم والزجاج يطيل الفترة الزمنية لاستغلال الاحتياطي من هذه الخامات.
- الحد من التلوث البيئي سواء الناتج من الوقود أو التفاعلات الكيماوية للخامات الأولية. والتغلب على المشاكل الصحية والبيئية الناجمة عن عمليات المعالجة الغير سليمة للنفايات سواء بالحرق أو الدفن أو الإلقاء.
- خفض الاعتماد على استيراد الخامات الأولية والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة، مما يسهم في استيعاب هذه التكنولوجيا وتطويرها بما يتلاءم مع الظروف المحلية.
- الحد من استهلاك الطاقة : عند استخدام النفايات من الألمنيوم تنخفض كمية الطاقة بنسبة 30% من الطاقة اللازمة لإنتاج نفس الكمية من الألمنيوم الخام، وكذلك في نفايات الحديد تنخفض بنسبة 15% من الطاقة اللازمة لإنتاج نفس الكمية من الحديد الخام. هذا بالإضافة إلى أن بعض النفايات يمكن الاستفادة منها كمصادر بديلة للطاقة.
- تقليل كمية النفايات الصلبة التي يجب معالجتها أو التخلص منها. لأن إعادة تدوير النفايات أو استخدامها كمدخلات لصناعات أخـرى يتيـح الفـرص إلى استغلال الأراضي التي كانت تستخدم كمكبـات للنفايات بصورة أفضل.
وفيما يلي أمثلة لإعادة تدوير واستخدام النفايات الصناعية الصلبة :
* يمكن استخدام النفايات الصناعية الصلبة بعد إجراء عمليات محدودة لتحويليها إلى ركام واستخدامها في أعمال البناء ورصف الطرق. كاستعمال رمل المسابك والخبث والرماد الناتج عن عمليات الاحتراق وبعض المواد الأخرى في رصف الطرق. وكذلك استخدام نفايات صناعة البلاستيك واللدائن وغيرها من المواد الصلبة الأخرى لصناعة المواد اللازمة لبناء الأرصفة والحواجز الاصطناعية لحماية الشواطئ.
* وفي صناعة الزجاج، هناك مصانع قائمة بذاتها على استخدام مخلفات كسر الزجاج سواء الناتجة من القمامة أو مخلفات مصانع المياه الغازية أو الأدوية كمادة خام بإعادة صهرها وتشكيلها لإنتاج العديد من المنتجات، منها الأدوات المنزلية الزجاجية أو التحف الزجاجية. كما يضاف كسر الزجاج الناتج كمخلفات في مصانع الزجاج إلى المواد الأولية بنسب تتراوح ما بين 20-30%، وبذلك يساعد على تقليل استهلاك الطاقة وتقليل كمية الخامات، وبالتالي تقليل التلوث البيئي.
* يعاد تدوير مخلفات الكرتون والورق سواء الناتج من المصانع أو القمامة لصناعة بعض أوراق الكرافت أو أطباق البيض أو منتجات ورقية أخرى.
* يمكن استخلاص المعادن من المخلفات الصناعية الصلبة، حيث أن نفايات المناجم وعمليات التعدين لها قيمة اقتصادية، نظرا لأنها تحتوي على مواد معدنية ذات قيمة. على سبيل المثال توضح الدراسات في الولايات المتحدة الأمريكية أنه يمكن استعادة حوالي 50% من المعادن الموجودة في النفايات الصناعية بواسطة التكنولوجيا المتاحة حاليا.

3- الطرق الحديثة لتدوير واستخدام النفايات الصناعية الصلبة :

نتيجة لتراكم المشاكل البيئية الناجمة عن الصناعة بدأ البحث عن أساليب حديثة للحد من هذه المشاكل. فبعد عقد المؤتمر الدولي للإدارة البيئية في الصناعة في فرساي سنة 1984، بدأت صناعات كثيرة تقتنع أنه ينبغي التعامل مع مشكلة التلوث الصناعي بأسلوب موضوعي، وذلك عن طريق اعتبار التلوث أحد العناصر التي يجب إدخال تكاليف التخلص من آثاره ضمن نفقات الإنتاج. ووجدت صناعات كثيرة أن تكاليف الحد من التلوث هي في الواقع استثمار يحقق مكاسب مادية كبيرة. ومن هنا اتجهت هذه الصناعات إلى الانتقال من النموذج التقليدي لإدارة النفايات إلى نموذج أكثر تكاملا وتوافقا مع البيئة يعتمد على استخدام التكنولوجيا الحديثة.
أ- الانتقال من معالجة النفايات إلى الإنتاج الأنظف :
أدى التغيير الكبير في مفهوم الصناعة لقضايا البيئة إلى تحول النموذج التقليدي للنشاط الصناعي إلى نموذج أكثر توافقا وتكاملا مع البيئة فيما أطلق عليه تعبير " الإنتاج الأنظف". ويمثل الإنتاج الأنظف بالنسبة للعمليات الصناعية الحفاظ على المواد الخام والطاقة واستبعاد المواد الخام السامة والإقلال من كمية وسمية الانبعاثات والنفايات. ويهدف الإنتاج الأنظف إلى عدم توليد النفايات في المقام الأول. ويتحقق الإنتاج الأنظف بتطبيق المعارف المتطورة وتحسين التكنولوجيا وتعديل المواقف البشرية.
إن على رأس قائمة السبل للانتقال من معالجة النفايات إلى الإنتاج الأنظف، استخدام التكنولوجيا النظيفة التي تعني (التكنولوجيا السليمة بيئيا التي ليس لها سوى تأثير ضئيل على البيئة من حيث التلوث، أو تكون ذات درجة مرتفعة من الكفاءة في الطاقة بالمقارنة مع التكنولوجيات الأخرى)، وكثيرا ما توصف هذه التكنولوجيا على أنها التكنولوجيا النظيفة التي جاءت نتيجة تطور تكنولوجيا "آخر المراحل" التي ترتكز على إزالة الملوثات من مجاري النفايات السائلة، وهي تشمل المرشحات، ومحارق (أجهزة حرق) النفايات، والقلابات، وخلاطات السماد، وأجهزة احتباس الغبار والشحوم. أما التكنولوجيات الأنظف فهي التكنولوجيات التي تضفي الطابع الأمثل على عملية الإنتاج القائمة عن طريق ضمان القياس الصحيح للمدخلات، وتخفيض التلوث أثناء النشاط الاقتصادي وبعده. وكذلك التكنولوجيات التي تتطلب تغييرات أكثر جذرية في عملية الإنتاج وتكوين المنتجات فتتجنب بذلك التلوث منذ بداية عملية الإنتاج. وبعض أمثلة التكنولوجيات الأنظف تتمثل في الإجراءات التي تتكفل بتنظيف المواد الخام قبل استخدامها، وفي العمليات التي تخفض نشوء نفايات خطرة أثناء الإنتاج، وكذلك استخدام بدائل للمواد الكلوروفلوروكربونية. كما تشمل التكنولوجيات التي تتطلب تغييرات أعمق بشكل جذري في عملية الإنتاج وتكوين المنتجات.
وتعتمد التكنولوجيا النظيفة على استخدام معدات وخطوط إنتاج متطورة، وقد يكون ذلك من خلال التطور في مرحلة من مراحل الإنتاج أو باستخدام مواد خام ومستلزمات إنتاج صديقة للبيئة، وكذلك التحكم في النواتج الثانوية للعمليات الصناعية ومحاولة تحويلها إلى مواد ذات قيمة اقتصادية أو على الأقل قليلة التلوث. ويتطلب ذلك إجراء تغيرات في العملية الصناعية.
وتتراوح هذه التغيرات بين تغيرات محدودة تنفذ في أيام قليلة وبتكلفة قليلة، إلى تغيرات كبيرة ربما تعني إحلالا كاملا لوحدة أو لعملية صناعية. وتكون التكاليف في هذه الحالة الأخيرة كبيرة، ويستغرق التغيير زمنا طويلا. ويشمل تغيير العملية الإنتاجية أو الأجهزة المستخدمة تغييرات في الوصلات، أو مواقع الوحدات أو تعديلات في دوائر السريان (الانتقال من الدوائر المفتوحة إلى الدوائر المغلقة)، واستخدام الأتممة وتعديل ظروف التشغيل (معدل السريان، درجة الحرارة، زمن الأتممة العملية)، أو تغيير المنتج باستبدال منتج محل آخر، أو إبقاء منتج مع تغيير تركيزه.
يساهم استخدام التكنولوجيا في إدارة النفايات الصلبة مساهمة فعالة في زيادة القدرة الإنتاجية لأي وحدة من وحدات الإنتاج. وزيادة القدرة الإنتاجية تعني زيادة حصيلة العمل البشري عن طريق حسن استغلال أو استخدام المعدات. كما تساهم في تحسين جودة الإنتاج وتقليل كمية النفايات نتيجة ضبط جودة الإنتاج.
ب- دور التكنولوجيا الحيوية في إدارة النفايات الصناعية :
تطورت في الآونة الأخيرة تقنيات حديثة أحدثت -ولازالت تحدث- نقلة هائلة في الحياة اليومية. ومن هذه التقنيات التكنولوجيا الحيوية، وهي تقنية تعتمد على توظيف الأنظمة الحيوية في نواحي إنتاجية، ولها تطبيقات عديدة في شتى المجالات.
وفي المجال الصناعي تلعب التقنية الحيوية دورا بارزا، ولها عدة تطبيقات منها استخدام البكتريا المهندسة وراثيا في صناعة الأنزيمات. فأكثر من 60% من الأنزيمات المتواجدة في الأسواق تنتج بواسطة عمليات التخمر الميكروبي وبطرق تكنولوجية حديثة، ولها دور في التخلص من بعض النواتج والمخلفات الصناعية.
وكذلك تلعب التقنية الحيوية دورا في الاستفادة من المخلفات الصناعية وخاصة الصناعات الغذائية التي تواجه مشاكل عديدة بسبب تراكم المخلفات الناتجة عنها وصعوبة تداولها والتخلص منها. ونتيجة للنمو المستمر في قطاع هذه الصناعات ومع قلة الانتفاع من مخلفاتها تعتمد هذه التقنية على استخدام كائنات حية دقيقة لها القدرة على النمو وتحويل المخلفات إلى مواد نافعة. فمثلا في صناعة عصير الطماطم فإن ثلث كمية الطماطم المعدة للتصنيع تستقر كمخلفات، وتحتوي هذه المخلفات على كثير من الأحماض الأمينية اللازمة للتغذية. ويمكن الاستفادة منها باستخدامها كبيئة غذائية لنمو بكتريا معدلة وراثيا (بتقنية الهندسة الوراثية) تعمل على تكسير البروتينات المعقدة المتواجدة داخل مخلفات الأغذية، وبالتالي تتمكن هذه البكتريا من إنتاج أنزيمات البروتياز والتي تقوم بتكسير البروتينات وتحويلها إلى مركبات ذائبة وأحماض أمينية ومركبات أخرى ذات قيمة عالية.
وتستخدم هذه التقنية للاستفادة من المخلفات، وكذلك تخليص البيئة من الملوثات والمخلفات العضوية، وذلك نظرا لقدرة البكتريا على تكسير وتحليل تلك المخلفات العضوية وتحويلها إلى مواد بسيطة.
وتلقى هذه التقنية عناية كبيرة في مختبرات الدول الصناعية لتفادي استنفاذ الاحتياطات المعدنية في هذه الدول، وكذلك من أجل محاربة التلوث. وهناك عدة أمثلة في هذا المجال نذكر من بينها بكتريا Alicaligenes entrophus التي تم اكتشافها في بلجيكا منذ عشر سنوات، والتي تتميز بعدة منهجيات للوصول إلى هدفها حيث تبدأ بتناول المعادن الثقيلة وتخزينها داخل خلاياها وامتصاصها داخل أغشية مختصة ليتم فيما بعد ترسيبها داخل أماكن خارجية أو بعيدة، وتتم هذه العملية بواسطة الأكسدة المباشرة للأيونات الذائبة والممزوجة. وكذلك بفضل بكتريا Rhodococcus chloropheno يمكن تطهير الأماكن الملوثة بمادة الكلور.
وتتكفل عملية الحلحلة البيولوجية بتحويل المعادن الذائبة إلى معادن صلبة، وهذه الطريقة قديمة العهد حيث سبق أن استعملها الرومان للحصول على النحاس الذائب في المياه الواردة من أعماق المناجم. ويتم استعمالها الآن في تصفية المياه الباطنية الملوثة بمعدن النحاس، ويطلق على هذا المشروع اسم (البكتريا البيئية).
إن هذه التقنية الحيوية قد تؤدي إلى تطوير بعض الصناعات الجديدة كصناعة الأحماض الأمينية وصناعة البروتينات والأنزيمات فضلا عن تقليل المخاطر الصحية الناتجة عن تراكم هذه المخلفات، إلا أن تطوير هذه التقنية تحتاج بالضرورة إلى خبرات متقدمة واستثمارات كبيرة.

4- تطبيق المواصفات الدولية على إدارة النفايات الصناعية :

إن الاتفاق على المواصفات الدولية الموحدة للإدارة البيئية من شأنها تركيز المزيد من الاهتمام بقضايا إدارة النفايات الصناعية الصلبة. ويساهم الترويج للإدارة البيئية، ولمجموعة أيزو 14000 بشكل خاص، في حل العديد من الإشكالات التي تتعلق بإدارة النفايات الصناعية الصلبة القابلة للتدوير وإعادة الاستخدام، هذا بالإضافة إلى رفع التزام المؤسسات الصناعية لمتطلبات التنمية الصناعية المستدامة والارتقاء بالأداء البيئي.
بعد النجــاح الملفت للنظر الــذي أحــرزته مجموعة المواصفات الدولية لنظم إدارة الجودة (ISO9000)، قامت المنظمة الدولية للتقييس ISO بإعداد ونشر مجموعة من المواصفات المتعلقة بالإدارة البيئية (ISO 14000) بهدف تمكين الشركات والهيئات والمنظمات ومؤسسات الأعمال والإدارة في كافة أنحاء العالم على اختلاف اهتمامها وأعمالها وحجمها من إقامة نظمها وبرامجها الخاصة بالإدارة البيئية، وبهدف وضع حد للتصرفات العشوائية المتعلقة بقضايا البيئة، وضبطها في إطار منسق.
ومن خلال التأكيد على حسن الأداء البيئي وتوثيقه باستمرار، توفر مجموعة ISO14000 للمؤسسات التي تعتمدها فوائد متعددة منها : تخفيف المخاطر البيئية وعواقبها القانونية، تحسين الصورة والسمعة لدى الجمهور الواسع، تلبية طلبات المستثمرين والزبائن المهتمين بقضايا البيئة، زيادة التقبل في الأسواق العالمية ذات المتطلبات المتزايدة في مجال البيئة، وتخفيف كلفة الإنتاج والتأمين، وزيادة كفاءة الإنتاج، وتحسين العلاقات مع المؤسسات الحكومية والأهلية.
ومن الفوائد الهامة التي يحققها الالتزام بالإدارة البيئية –ولاسيما إدارة النفايات الصناعية الصلبة- تحقيق فرص حقيقية لتقليل كلفة العمل، ومن ذلك : تخفيف حجم النفايات وكلفة تداولها ومعالجتها، وإعادة استخدام بعض النفايات أو تسويقها واستعادة بعض ثمنها، وترشيد استخدام الطاقة والمواد الأولية المستهلكة، وتشجيع البحث عن تقانات أنظف وأقل استهلاكا للطاقة والموارد، وتقليل فترة الاعطال من خلال المراقبة والتوثيق.
ومن المفيد هنا الإشارة إلى بعض المؤسسات الصناعية العربية التي حصلت على شهادة أيزو 14000، ونجحت في تحقيق وفورات في كلفة الإنتاج بعد تطبيق الإدارة البيئية. وفيما يلي نماذج لبعض المؤسسات الصناعية العربية التي حصلت على شهادة أيزو 14000 ووظفتها في إدارة النفايات.
أولا- شركة الجميح وشل لزيوت التشحيم – الرياض، المملكة العربية السعودية :
هذه الشركة هي جزء من المجمع العالمي الواسع الانتشار التابع لشركة "شل العالمية" المتعددة الجنسيات تلتزم بكل نظمها الإدارية، بما في ذلك إدارة الجودة والإدارة البيئية، وقد تحصل مصنع زيوت التشحيم في الريـاض على شهـادتي مطابقـة للايزو 9000 والأيـزو14001 كجزء من السياسة العامة للشركة الأم.
ويمثل هذا المصنع –المقام في المدينة الصناعية بالرياض- نموذجا جيدا لمصنع في دولة عربية قام بتطبيق كافة مستلزمات إدارة الجودة، ثم الإدارة البيئية التي تتضمن إدارة النفايات الصناعية. ومن الملاحظات التي سجلت حول إدارة الجودة والإدارة البيئية التي لها علاقة بإدارة النفايات ما يلي :
- تعمل إدارة المصنع باستمرار لتحسين الأداء البيئي، بواسطة التخفيف من الملوثات وترشيد استخدام الطاقة، ومن ذلك : إعادة استهلاك بعض النفايات في دورة الإنتاج، وتجميع بعض النفايات وبيعها لشركات خارجية تستفيد منها، وجمع النفايات العادمة بشكل صحي، ومعالجتها داخل المصنع، أو تحويلها بشكل سليم إلى وحدات المعالجة خارج المصنع.
- حققت الشركة كسبا ماديا في تطبيق الإدارة البيئية، من خلال إعادة استخدام بعض النفايات، أو بيعها ومن خلال ترشيد استخدام الطاقة والمياه.



ثانيا – شركة بافاريا– مصر للطفايات – مصر :
تنتج شركة بافاريا-مصر طفايات الحريق من مختلف الأنواع وتسوقها محليا وعالميا، وتمتاز هذه الشركة بأنها من الشركات المصرية النادرة التي بدأت كشريك مصري صغير لإنتاج الطفايات لصالح الشركة الألمانية الأم – ومقرها بافاريا- ثم تطورت بسرعة، وبمبادرات اقتصادية سليمة إلى أن نجحت في شراء الشركة الأم نفسها، وأصبحت ملكية الشركة مصرية بالكامل ومقرها الأساسي في القاهرة، مع ابقاء فرع لها في بافاريا.
وقد حصلت الشركة على شهادة الايزو 9000 في عام 1994، وعلى شهادة الايزو14001 في عام 1996، أي قبل إقرار المواصفة الدولية رسميا من قبل منظمة الايزو نفسها. وقد أحدث إدخال مفهوم، الإدارة البيئية، تغييرات جذرية في عمل الشركة تمثلت في الخطوات الآتية :
أ- العمل المستمر لتخفيف استخدام المواد الكيميائية في مختلف مراحل التصنيع لأنها ملوثة بطبيعتها، والاستعاضة عن ذلك بالمعالجة الفيزيائية (الحرارة والهواء) حيث أمكن لأنها أقل تلويثا للبيئة.
ب- السعي لتقليل النفايات الصناعية من خلال إعادة التدوير وإعادة الاستخدام حيث أمكن، ومن ذلك مثلا، استخدام مسحوق الدهان –بدلا من السوائل- وجمع المساحيق الشاردة وإعادة تعبئتها واستخدامها، وكذلك إعادة استخدام العوادم البلاستيكية وتدويرها حيث أمكن.
ج- تحليل العوادم الغازية والسائلة لتخفيف النفايات فيها، وإعادة استخدام ما أمكن منها.
د- إعادة تدوير واستخدام البقايا المعدنية، وذلك كجزء من النظام الوطني السائد في مصر، حيث يمنع تصدير الخردة. ومن المفيد الإشارة على أن مصر تستورد الخردة المعدنية من أجل إعادة استخدامها.
هـ- إعادة استخدام الزيوت العادمة بعد معالجتها، وذلك أيضا ضمن المشروع القومي العام في مصر لمعالجة الزيوت على أنواعها وإعادة استخدامها.
ثالثا – مجموعة كليوباترا للسيراميك- مصر :
مجموعة كليوباترا للسيراميك هي مجموعة مصرية بالكامل، تنتج سلعا متنوعة أهمها مختلف أنواع السيراميك والبورسلين والبلاط وتوابعها إلى جانب إنتاجها لسلع الكترونية محددة وبعض السلع الأخرى. وقد استحصلت الشركة على شهادة إدارة الجـودة إيزو 9000 عـام 1994، وأقامت نظـام الإدارة البيئيـة عام 1996، واستحصلت على شهادة مطابقـة للأيزو 14001 في عام 1998. وتتولى الإدارة البيئية في الشركة كل قضايا البيئة والتلوث الناجمة عن عمليات التصنيع. وتتضمن الإدارة البيئية قسما للأبحاث والتطوير يقوم بوضع المخططات للتحسين البيئي المستمر ولترشيد استخدام كافة المواد الأولية (بما في ذلك المياه والطاقة). وقد عمل قسم التطوير، مثلا على تحقيق تحسن ملموس في طرق الإنتاج، ومن ذلك :
أ- تحسين عمل الأفران ومعالجة عوادم الاحتراق.
ب- تحسين وسائط النقل داخل المصانع.
ج- وضع أجهزة لضبط استهلاك الطاقة.
د- تصميم وتنفيذ شبكات داخلية لشفط الغبار والغاز من مواقع العمل ... الخ.

ويشمل عمل الإدارة البيئية كل الأنشطة الملوثة في عمليات التصنيع، ومن ذلك : استخدام المياه، الصرف الصناعي، الصرف الصحي، الانبعاثات الغازية، انتشار الغبار والأتربة، المخلفات والعوادم على أنواعها، واستخدامات الطاقة ... الخ.
وتعمل الإدارة البيئية على وضع مخططات –تعدل باستمرار- لتحسين الأداء البيئي. ومن الأنشطة العملية التي قامت بها ما يلي :
1- معالجة النفايات وإعادة استخدامها حيث أمكن.
2- تجميع بعض النفايات وتوضيبها وبيعها للجهات المستفيدة.
3- تجميع العوادم غير المفيدة ومعالجتها وتوضيبها، ثم إرسالها إلى مواقع محددة، تبعا للقوانين السائدة.
رغم هذه النماذج الجيدة للإدارة البيئية في الوطن العربي إلا أن الوعي بأهمية الإدارة السليمة للنفايات مازال ضعيفا، ويرجع ذلك إلى تراخي المؤسسات الحكومية المعنية، ولعدم الزامية الحصول على شهادات المطابقة من الناحية القانونية. وكذلك ابتعاد مؤسسات القطاع الخاص عن الاستثمار في مجال إدارة النفايات الصناعية القابلة للتدوير وإعادة الاستخدام، وعدم كفاية التشريعات والأدوات الاقتصادية اللازمة.

5- متطلبات إدارة النفايات الصناعية الصلبة :

يتطلب تشجيع استخدام التكنولوجيا في إدارة النفايات الصناعية الصلبة ضرورة سن التشريعات وإعداد المعايير اللازمة التي تطالب فيها المصانع بإنتاج منتجات آمنة من الناحية البيئية أو استخدام تقنيات محدودة الفاقد في العمليات الإنتاجية. ولتحقيق ذلك ينبغي سن التشريعات والمعايير البيئية اللازمة وإدخال التدابير الاقتصادية مثل الإعفاء من الضرائب، ومنح تسهيلات تمويلية، أو فرض غرامات على الصناعات الملوثة أو الإقلال من الدعم الممنوح لمستلزمات الإنتاج. وكذلك اتجاه الحكومات إلى تشجيع صناعة الخدمات البيئية، وإشراك القطاع الخاص في إدارة النفايات الصناعية الصلبة.
أ- تعزيز الخدمات البيئية :
تعتبر إدارة ومعالجة النفايات من الخدمات البيئية التي توفرها الصناعة البيئية. ويصعب تعريف قطاع الخدمات البيئية كقطاع مترابط. فخدمات الهياكل الأساسية العامة المتعلقة بمياه الشرب ومعالجة المياه المستعملة وإدارة النفايات هي أبسط الخدمات البيئية وأكثرها تقليدية، في حين أن الخدمات المتصلة بالامتثال للتشريعات البيئية وإعادة التأهيل قد تطورت في مرحلة لاحقة. والخدمات البيئية "الخاصة بالأجيال القادمة" هي (الخدمات التي تهدف إلى مساعدة الشركات على خفض التلوث كجزء من عملية السعي إلى تحقيق الكفاءة في الموارد، وتحقيق الإنتاجية المرتفعة، وزيادة القدرة التنافسية غير المدفوعة فقط باللوائح التنظيمية).
وتشكل الخدمات البيئية إحدى قطاعات الصناعة البيئية التي تتألف من الأنشطة التي تنتج السلع والخدمات اللازمة لقياس الأضرار البيئية التي تلحق بالمياه والهواء والتربة، وكذلك المشاكل المتصلة بالنفايات والضوضاء والنظم الايكولوجية، أو اللازمة لمنع الأضرار والمشاكل أو للحد منها أو لتقليلها إلى حد أدنى أو لتصحيحها. وتشمل هذه الأنشطة إنتاج تكنولوجيا ومنتجات وخدمات أنظف تخفض من المخاطر البيئية وتقلل من التلوث واستخدام الموارد إلى حد ممكن. وتمر هذه الصناعة بتغيرات هامة من وجهة نظر هيكلية (مثلا الخصخصة ودمج الشركات)، ومن وجهة نظر نوع الناتج الذي توفره (مثلا الانتقال من تكنولوجيا المراحل النهائية إلى التكنولوجيا الأنظف) ، ومن وجهة نظر الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها (مثلا الانتقال من الامتثال للوائح التنظيمية إلى إنتاجية الموارد).
وتشمل الخدمات البيئية المتصلة بإدارة النفايات توفير الهياكل الأساسية لها، وبصورة أكثر تحديدا تشمل هذه الهياكل : التصميم الهندسي للمعدات اللازمة لتناول وتخزين ونقل النفايات الصلبة أو السائلة أو الخطرة، وتصميم وإدارة وتشغيل وحدات معالجة مياه النفايات، وإدارة وصيانة شبكات مياه الشرب، وجميع النفايات الصلبة ومعالجتها والتخلص منها وإعادة تدويرها. وفي بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD فإن البلديات والشركات الكبيرة أو الشركات عبر وطنية ذات حضور منذ أمد طويل في السوق، وهي التي تقدم خدمات الهياكل الأساسية المتصلة بإدارة النفايات.
ب- التشريعات والمعايير البيئية :
إن إصدار وتنفيذ التشريعات تشكل المحرك الأساسي لاستخدام التكنولوجيا في إدارة النفايات الصناعية الصلبة، والصلة بين التشريعات والمعايير البيئية واستخدام التكنولوجيا في إدارة النفايات الصناعية وثيق للغاية. وعلى سبيل المثال قد توسعت صناعة مكافحة تلوث الهواء اليابانية بخطى سريعة نتيجة لزيادة الطلب المحلي عقب سن تشريعات محددة في هذا المجال. والخبرة الفنية الألمانية في مجال معدات معالجة المياه والنفايات والفضلات السائلة تعود بدرجة كبيرة إلى ما جرى في وقت مبكر من سن تشريعات وطنية صارمة تتعلق بمكافحة تلوث المياه. وفي هولندا أفضت الجهود الرامية إلى التغلب على مشاكل تلويث الأرض إلى استحداث تكنولوجيات متقدمة لعلاج التربة وإصلاحها. وفي الولايات المتحدة الأمريكية أسهمت التشريعات المتعلقة بتنظيف المواقع والتشريعات الخاصة بالنفايات السامة إسهاما كبيرا في جعل هذه الدولة رائدا على الصعيد الدولي في تكنولوجيا النفايات الخطرة وتكنولوجيا إدارة النفايات.
ج- الرسوم والضرائب والإعانات البيئية :
تلعب الرسوم والضرائب البيئية والتصاريح القابلة للتداول ورسوم الانبعاثات والإعانات البيئية دورا هاما في التحضير لاستخدام التكنولوجيا في إدارة النفايات الصناعية. وذلك من خلال ما تشكله هذه الأدوات من حوافز لمكافحة التلوث أو مصدر للإيرادات من أجل تحسين الخدمات البيئية المتصلة بإدارة النفايات. وتبدو هذه الأدوات أكثر فعالية عندما يكون الهدف منها هو النهوض بالأداء البيئي والتحفيز على تحسين البيئة باستمرار.
د- شركات إدارة النفايات :
تتطلب إدارة النفايات الصناعية الصلبة إنشاء شركات متخصصة تتولى عمليات جمع ونقل وإعادة تدوير النفايات وتسويقها بطريقة تعود عليها بالربح. بإمكان شركات القطاع الخاص أن تلعب دورا بارزا في إدارة النفايات الصناعية ونقلها وتصريفها وإعادة تدويرها. وفي بعض الأحيان يتطلب ذلك إقامة شراكات مع شركات أخرى تعرض معارف تكنولوجية تكميلية. وقد تتمكن الشركات العربية ولاسيما عن طريق إقامة روابط مع شركات من بلدان مصنعة من حيازة تكنولوجيات حديثة ومن الوصول إلى اسواق يكون من الصعب الوصول إليها لولا ذلك، وأن تصبح جزءا من شبكة دولية. فعلى سبيل المثال قامت شركة بيئية متكاملة مقرها في كاليفورنيا وشركة شريكة لها في كوريا الجنوبية، بإقامة مشروع مشترك موجه نحو معالجة النفايات السامة والإشعاعية والمناطق الملوثة في كوريا. وهما تخططان لعرض خدماتهما على أسواق ناشئة أخرى في آسيا. وأن إقامة شراكات بين شركات محلية وشركات أجنبية أو عبر وطنية من شأنها تدعيم القدرات التكنولوجية في البلدان العربية.

خاتمة - استنتاجات وتوصيات :

من خلال الاستعراض السابق لاستخدام التكنولوجيا في إدارة النفايات الصناعية الصلبة، يمكن استخلاص النتائج والتوصيات الآتية :
1-ما زال الوعي ضعيفا في البلدان العربية بأهمية ودور الإدارة المتكاملة للنفايات الصناعية الصلبة، ويشارك في هذا الضعف تراخي المؤسسات الحكومية وابتعاد مؤسسات القطاع الخاص ورجال الأعمال والمستثمرين في الاستثمار في مجال تدوير وإعادة استخدام النفايات. ولهذا فلابد من إعداد وتنفيذ حملات توعية شاملة في مختلف وسائل الإعلام لتوضيح فوائد الإدارة المتكاملة للنفايات، وتشجيع المنشآت الصناعية للحصول على شهادة الأيزو 14000 الخاصة بالإدارة البيئية.
2- يعاني القطاع الصناعي- وخاصة المؤسسات الصغيرة- في معظم أقطار المنطقة من عدم امتلاك نظم إدارة حديثة وجيدة، مما يجعل إقامة إدارة متكاملة للنفايات مكلفا جدا. ولهذا يطلب من المؤسسات الحكومية المهنية إعداد برامج عملية واضحة لمساعدة القطاع الصناعي – والمؤسسات الصغيرة بوجه خاص- في هذا المجال. ويمكن القيام بمشاريع نموذجية الغرض منها إثبات الجدوى الاقتصادية والبيئية لاستخدام التقنيات والعمليات الإنتاجية النظيفة عن طريق تقليل الفاقد واستخدام الخامات إلى أقصى حد ممكن. وتشجيع عمليات إعادة تدوير النفايات و تبادلها بطرق آمنة، وضع حوافز لزيادة نظام الإنتاج وإعادة التدوير.
3- يتطلب استخدام التكنولوجيا الحديثة في إدارة النفايات الصناعية الصلبة تنمية القدرات البشرية المتخصصة إلى جانب إقامة البنى التحتية الضرورية. في هذا المجال لابد من الإشارة إلى الدور الهام الذي يمكن أن تلعبه إنشاء مؤسسات وطنية للإنتاج الأنظف واعتماد استراتيجية الإنتاج الأنظف لتعزيز القدرات الوطنية في مجال استخدام التكنولوجيا النظيفة والالتزام بالمواصفات الدولية الخاصة بالإدارة البيئية.
4- إن تحسين كفاءة استخدام التكنولوجيا في إدارة النفايات الصناعية يتطلب متابعة التطورات التكنولوجية، وفي هذا المجال يمكن للشركات العربية العمل على إقامة علاقات شراكة مع الشركات الأجنبية أو عبر الوطنية، مما يساعد على نقل وتوطين التكنولوجيا وتعزيز القدرات الوطنية على تطبيق أدوات الإدارة البيئية.
قائمـة المـراجع:

1- أسامة الخولي – البيئة وقضايا التنمية والتصنيع، دراسات حول الواقع البيئي في الوطن العربي والدول النامية – سلسلة عالم المعرفة رقم 285 – الكويت، سبتمبر 2002.
2- جامعة الدول العربية وآخرون – الدليل الاسترشادي العام بالحدود القصوى للملوثات الناتجة عن الصناعة في الوطن العربي – مايو 2001.
3- جامعة الدول العربية وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة – حالة التلوث الصناعي في الوطن العربي – يونيو 1996م.
4- عامر الغبيدي – دور الجيوكمياء والنبـاتات والبكتـريا في الحفـاظ على البيئـة ومحاربة التلوث الناتج عن النشاطات المنجمية وغيرها – مجلة التنمية الصناعية العربية، العدد 49 ديسمبر 2002.
5- علي عبد الكريم محمد علي – النفايات الصلبة ما هي ... وكيف يمكن إدارتها – مجلة منبر البيئة (المجلد 12، العدد الرابع، أكتوبر/ديسمبر 1999).
6- اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (اسكوا) – تقرير عن بدايات تطبيق نظام الإدارة البيئية أيزو 14000 – سبتمبر1999.
7- المنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين – دراسة استرشادية حول إعادة تدوير النفايات الورقية في الوطن العربي – سبتمبر 2001.
8- مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية – تعزيز قدرات البلدان النامية بشأن تنمية قطاعات خدماتها البيئية – مايو 1998-2/7. TD/B/COM-1/EM.




__________________
 

 
من مواضيعي في المنتدي

0 مؤتمر القمة العربية السابع في الرباط 1974
0 فياض يفتتح 6 مدارس جديدة ومشاريع تربوية وخدمية في محافظتي جنين ونابلس
0 النسور : لم أجد في الوثائق أن البخيت فاسد .. وشتان بين القرار (الفاسد) و(الخاطيء)
0 المؤمن ..كالقابض على جمرة من النار
0 العدوان: العيب ليس في الدستور إنما في الحكومات التي تختبىء خلف عباءة الملك

ملتقى أبناء عشائر بني حسن

جــود متواجد حالياً   رد باقتباس
رد

مواقع النشر (المفضلة)

البحوث والدراسات



عدد الأعضاء الحاليين الذين يشاهدون محتوى هذا الموضوع : 1 ( 0 عضو و 1 ضيوف )
 
أدوات الموضوع إبحث في هذا الموضوع
إبحث في هذا الموضوع:

البحــــــث المتقــــــدم

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة

الانتقال إلى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
طريقة استقبال الإنترنت من الأقمار الصناعية الجرايدة برامج وتقنيات الحاسوب 3 19 - 07 - 09 03:20 PM
تجنب المنطقة العمياء بالنسبة للسائق عاشق وطن الملتقى العام 0 03 - 02 - 09 11:33 PM
أمريكا و(إسرائيل) تخططان لإعادة رسم خريطة المنطقة جــود الملتقى العام 7 13 - 01 - 09 08:20 PM
غياب الأخلاق لإدارة بوش أحمد مشاقبة أخو دلة أخبار عربية وعالمية 2 19 - 08 - 08 01:35 PM
جدوى استخدام تكنولوجيا النانو في تطوير القاعدة التكنولوجية الصناعية العربية جــود البحوث والدراسات 0 30 - 06 - 08 06:47 PM

 

 

 

 

 
     
Loading...
     


حسب توقيت المملكة الأردنية الهاشمية الساعة الآن : 03:30 PM


Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوق محفوظة لموقع bani-hasan.com

Security team

 

 

 

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

جميع المشاركات المكتوبهـ تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ,, ولا تعبّر بأي شكلـ من الأشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80